Wednesday, April 30, 2014

يلا بينا على السنغال.




عارف إحساس الصداع القاتل اللي بيكون أهون عليك انك تنتحر بأبشع الطرق ولا أنك تستحمل الصداع ده؟ عارف لما يستمر معاك أيام وميروحش؟ عارف بقى لما تبدأ بقى تتخيل كل طرق الإنتحار الممكنة اللي تجنبك ألم أسوأ من ألم الصداع وفي نفس الوقت ترتاح بقى وخلاص؟ طيب أقولك، عارف بقى لما تقعد تفكر هل بعد ما أموت وخلاص بقى، هل روحي هتحس بالصداع برضة؟ طيب هو ايه اللي بيحصل لما أموت؟ طيب أنا مش عايزة أنتحر بس عايزة الصداع يروح ومش بيروح لما أنام، طيب أعمل إيه؟ طيب هو أنا أصلاً لما أموت الصداع هيروح؟ ولا هبقى عملتها على فشوش؟

==

أفكار كتيرة بتيجي وأنا مصدعة، ومش عارفة أربطها ببعضها ولا أفهمها، يعني أنا مثلاُ دلوقتي فكرت في أنا هأعمل إيه لو رحت السنغال، وبعدين قلت لنفسي "أنتِ يا رضوى! فوقي! هو أنتي هتروحي السنغال ليه؟ ما تروحي تنزانيا أحسن وتشوفي هل هي شبه "تازمينيا" ولا لأ. ومين عارف يمكن تلاقي تاز المشاكس هناك؟" وبعدين فكرت طيب ما أنا كمان عايزة أروح "بنين" وأسألهم هناك –السكان الأصليين بلغتهم البنينينييية- أنتم ليه مسميتوهاش بنات؟ هو أنتم بتتكسفوا من خلفة البنات زيينا؟ وبعدين إكتشفت أني أصلاً عايزة أروح مدغشقر عشان أشوف أخوات مارتي وأليكس. وبعدين قلت لنفسي "إيه الغم ده؟ ماهم أصلاً رجعوا حديقة الحيوانات بتاعتهم". وبعدين بقى إكتشفت أني عمالة أقلش وأسخف على نفسي وكده كتير. 

==

على فكرة أنا بحب أسمع فيروز وأشرب قهوة بكريمة –مش بحب القهوة البلاك- وده بيقودني لنقطة تاني أني بكره الإيكليشيهات ورغم كده بحبها، وده بيقودني لنقطة تالتة أني شخصية متناقضة في أوقات كتيرة جداً.

==

هو أنا مينفعش أختار أتولد كشخصية تانية في حياتي الجاية؟ يعني مينفعش أختار أكون Emma Stone  مثلاً؟ مينفعش طيب أتقمص شخصيتها دلوقتي؟ أو حتى أروحلها بيتها ونعمل عملية face off  وأبقى أنا هي، وهي تفضل معايا برضة عشان أعرف سر الـ Awesomeness  بتاعها.

مساء الفل. 

Saturday, April 26, 2014

سر بريق الأعين




مرهفة هي، ضعيفة جداً، تبكي من أقل كلمة، ولكنها تجيد التمثيل.

هي فتاة لا تزال تخشى فقدان أشياء أكثر من السحر، ولكن لسبب ما يعود كل شئ في النهاية إلى السحر بطريقة ما. أي شئ في العالم له بريقه و سحره الخاص، وهؤلاء الذين لا يشعرون بطعم الحياة ويقابلونك بوجه جامد في الصباح الباكر؟ هؤلاء فقدوا السحر، ربما لم يبذلوا المجهود الكافي لإكتشافه و البحث عنه أصلاً.

تنظر كل يوم إلى المرآة وتحاول أن تتبين ذلك البريق الذي يقول الأخرون أنه يبرز واضحاً في عينيها عندما تضحك، وتتسائل كيف أعرف أنني فقدته؟ هل سأشعر به؟ هل سيتساقط مني مثل تساقط حبات المطر على رأسي ثم على قدمي؟ أم سينطفئ مثله مثل مصباح مكتب وسأشعر بكبسة زر بسيطة وبعدها تتحول الحياة إلى لونها الرمادي الذي أخشاه، بمجرد أن أفقد بريق عيني. ما الذي يجعله موجوداً أصلاً؟ كيف أحافظ عليه؟

تنتقل إلى شفتيها و تضحك، إبتسامتها كبيرة "زيادة عن اللزوم" في أحيان كثيرة. يقول البعض أنها مُعدية. هي تحب نقل تلك العدوى. أحاول نقلها، ولكن في أوقات كثيرة جداً، أحتاج من ينقلها لي. أحياناً أحتاج من يفرحني بصدق، من ينبش أعماق قلبي ويجد أسراري وأحزاني التي أرغب بالبوح بها ولا أستطيع، ويخبرني أن –صدقاً هذه المرة- كل شئ سيكون على ما يرام، شخص ما أصدقه حين يقول هذه الكلمات الروتينية المكررة.

لاحظت للتو كم تحتاج أشياء كثيرة، ولكن عندما يسألها أحدهم ماذا تحتاجين في الحياة، ترد وتقول: لا شئ. لا تعرف لما. هل عدم ثقة في الأخرين؟ أم إيقان منها بان رغباتها تلك لم يأتي بعد الشخص الذي سيحققها؟ أعتقد أنها توصلت مؤخراً للسبب، هي لا تعرف ماذا تحتاج في الحياة. هي تعرف أنها بحاجة إلى حب ومغامرات و طمأنينة ونوم هانئ وأحلام كثيرة، بحاجة إلى قبلات وأحضان دافئة بحجم الكون، بحاجة إلى نظرات كثيرة وحوارات تمتد الليل بأسره، لكن ما الذي قد يحقق كل هذا؟ هل تكون هذه هي الحياة؟ هل يحق لها أن تطلب هذه الحياة؟ هل تستطيع أن تحلم بها على الأقل؟

وربما فقط هي تحتاج من يلبي رغباتها دون أن تخبره بها. كانت هذه أقصى مشاكلها، فهي تكره أن تطلب الشئ، حتى وإن تم تنفيذه بعدها، لقد فقد معناه بالنسبة لها. قررت ألا تخبر أحداً بما ترغب به، وربما قد يكتشف أحدهم بما تريده فعلاً في الحياة. ربما.

تخاف الرحيل و تخاف التعلق، أصبحت تخشاه بشدة. فقد إنكسر قلبها مئات المرات وبعد كل مرة ترممه فيها ينكسر مرة أخرى، حتى أنها لم تعد تريد ترميمه بعد اليوم. لم تعد تريد التعلق و الحب بجنون، أصبحت تخشى كل ما يتعلق بالأشخاص، فهم يرحلون في النهاية، وربما هي من ترحل، لا تعرف. ولكن تلك النهايات السعيدة ليست مضمونة دائماً.

ربما سيخبرها أحدهم سر بريق الأعين، ربما ستعرف سر الضحكات والفرحة القادمة من القلب مباشرة. ربما لن يرحل الناس و سيبقون كما هم، وربما لن ترحل هي. وربما فقط ربما، لن تضطر إلى اللجوء إلى التمثيل. 

Wednesday, April 23, 2014

فتاة تخاف أن يضيع السحر




هي فتاة تخاف أن يضيع السحر من حياتها.

تعشق التفاصيل والفساتين القصيرة حتى وإن لم ترتديها. تهوى الخطابات حتى وإن كانت كل خطاباتها إلكترونية ومازالت تنتظر ذلك الخطاب الذي يعبر البحار. تحب الخيالات وتخشى أن تتحول لحقيقة، لا لشئ إلا لأنها تخاف التوقعات وتخاف أن تتعلق بأمل، لتنهار بعدها.

تحب الرقص والأخطاء الصغيرة. تعشق الكتب القديمة و الكلمات المكررة التي تشعرها بأن الحياة حلوة وإن صارت روتينية بعض الشئ. تحب روتينها ولكنها تخافه. تخاف الإعتياد، الذي يقودها للحب، الذي في النهاية يقود لألم قاس.
تحب التخطيط لرحلات قد لا تتمكن من الذهاب إليها. تعشق المفاجأت السارة، وتشعر بالذنب بإستمرار.

حياتها عبارة عن سلسلة لا تنتهي من الإحساس بالذنب لأشياء ليس لها يد فيها، بقدر ما كانت هي المحرك وراء حدوثها. لم تشعر بحريتها يوماً إلا مؤخراً، وأصبحت تلك الحرية عبء عليها لأنها أحست أنها جرحت الكثيرين لكي تصل إليها.

هي فتاة تخاف أن يضيع السحر من عينيها، تخشى أن تستيقظ ذات يوم فلا تبهرها تلك الأشياء التي إعتادت إبهارها مهما تكررت. تخاف ألا تضحك عند سماع تلك النكات التي إعتادت سماعها، تخاف ألا تبتسم عند مشاهدتها لذلك الفيلم الرومانسي الذي حفظته عن ظهر قلب، وتخاف أن يتحول قلبها إلى قطعة جليدية باردة لتصبح مثلها مثل الأخرين.

تخاف أن يضيع السحر، ولكنها تخاف أيضاً أن تحمل الأشياء فوق طاقتها. تخاف أن تحمل الأشخاص فوق طاقتهم فيخذلونها، تخاف أن تحمل الأماكن فوق طاقتها فتخذلها. تخاف أن يتحول ذلك السحر إلى وهم تعيشه، أكثر من خوفها من أن تفقده.

تخاف أن يضيع سحر الكتب والأحلام، توهماتها التي تصاحب الموسيقى، والأفلام التي تأمل أن تعيشها. تخاف أن يضيع سحر سماع صوتهم لأول مرة، سحر اللقاءات الأولى والكلمات الأولى. تخشى أن يتلاشى سحر السفر وينطفئ بريق الإنبهار في عينيها. أكثر ما تخشاه هو أن يضيع السحر. 

Saturday, June 8, 2013

عن حب الزومبي للفتاة البشرية.



-أنا عايزة أكتب باسم مستعار.
-ليه؟
-مش عارفة .. عايزة أختار اسمي بنفسي.
-طيب ما أنتِ كده محدش هيعرفك لما تطعلي تتكلمي عن كتاباتك؟
-ما أنا هطلع أتكلم باسمي المستعار.
-مينفعش! هتغيري اسمك في البطاقة كمان؟
-امممم .. وجهة نظر. خليني باسمي دي وخلاص.
-صح كده.

::

في يوم من الأيام ضربت في رأسي الألمعية فكرة أني أختار اسم مستعار، أستخدمه بعد كده في النشر و لما أكتب و كده. وقلت ما فيه كاتبة يابانية مختارة اسم مستعار Banana، أحسن مني في إيه ست بانانا؟ وقعدت أفكر و أفكر مع نفسي و حطيت قائمة بالأسامي المقترحة. وإخترت أسامي يونانية وإغريقية و إنجليزية، بمعنى أصح كنت عايشة الحلم.
أنا مش بكره اسمي طبعاً، بس عايزة أختار اسم جديد. المهم، بعد إستشارات مع العديد من الأصدقاء، الأسامي دي تم تأجيل إستخدامها بصفة نهائية، أو إستخدامها كأسماء لشخصيات روايتي.
ليه؟ لأن الفكرة معجبتش معظم الناس، وده يخليني أتسائل إيه السبب؟
::

هل تبدو الأشياء كما هي في الآفلام؟ قرأت في مكان ما أن من أجل تصوير فيلم "Le Fabuleux Destin d'Amelie Poulain" وهو أحد أفلامي المفضلة، قاموا بتنظيف المدينة وكل جزء قاموا بتصويره كانوا يزيلون القمامة منه أولاً، ولم تحظ المدينة بذلك الإهتمام إلا بعد نجاح الفيلم، بعدها أصبحت نظيفة فعلاً.

هذه المعلومة أحبطتني، أحبطت إحساسي بمدى واقعية الفيلم، هذه المعلومة الصغيرة أشعرتني بانهم كانوا يوقفون إدراة الكاميرات لمدة ساعة يزيلون فيها القمامة و ينظفون المنطقة ليصوروا، المكان أو المدينة لم تكن بالأصل بذلك الجمال الذي ظهرت عليه. ربما أصبحت بعد ذلك، ولكن ليس قبلها. ربما كان الفرنسيون وقتها يلعنون هؤلاء ممن يعكرون صفو مدينتهم الصغيرة، وربما كان هنالك من هو سعيد بأن تصوير الفيلم ساهم ولو بطريقة ما في تنظيف مدينتهم. ربما، لآ أدري. هذه المعلومة الصغيرة كما قلت، أحبطتني.

ولكن لا بأس، سأشاهد الفيلم مرة أخرى و أتظاهر بان هذه المدينة جميلة هكذا، ليس من أجل تصوير أودري تاتو فقط، ولكن لأنها جميلة فحسب.
::

عارف فترة قبل الدخول في النوم؟ الفترة اللي بتتخيل فيها حاجات مش عارف هي حصلت بجد وأنت بتفتكرها ولا أنت بتحلم أحلام يقظة و نفسك تتحقق؟ الفترة دي أنا تخيلت فيها كل حاجة ممكنة –ومش ممكنة- وأخرها امبارح و أنا بتخيل أني فزت بجائزة أدبية كبيرة.

عارف؟ أنا لو فضلت أكتب خيالاتي اليومية دي في فترة ما قبل النوم، هعمل أغرب كتاب شافته البشرية. ممكن لأن أحد أحلام اليقظة دي كنت انا فيها أميرة  أطلانطس وكان عندي بلاي استيشن وكنت بلعب لعبة "God of War" .. لآ متسألش! أنا نفسي مش فاهمة.
::


كنت بسمع أغنية كورية عن واحد زومبي بيحب بنت بشرية .. وإكتشفت حاجة! أن الزومبي دول مخلوقات حساسة جداً.

Thursday, May 30, 2013

فضفضة لا جدوى منها: لا أنتمى هنا.



جدول أعمال متراكم و لائحة بحاجات المفروض أعملها و كتب المفروض أقراها و حاجات المفروض أشوفها .. ولكن مش بعمل ده كله.

ليه؟ مستعدين لإجابة طويلة؟ لأ؟ بس أنا برضة هقول.

أسبابي كتيرة جداً، أولها و أهمها أن رغم أهدافي الكتيرة دي حاسة أني معنديش هدف سامي أعيش عشانه. نفسي أساعد الفقراء بس بقعد أفكر انا هعمل إيه عشانهم، عايزة يكون ليا دور في حقوق الإنسان لكن تفكيري بياخدني أن فيه أكيد ناس مؤهلة أكتر مني، كانت شغلتني لفترة قضية أطفال الشوارع بس لقيت ناس بتبذل مجهود أكتر في المجال ده من اللي ممكن أعمله. طبعاً مش بالضرورة دي الأهداف السامية الوحيدة في الحياة بس أنا بدي مثال مش أكتر. أحلامي، اني أكتب روايتي وأطبعها و أنال تقدير عليها يشجعني أبدأ عملي اللي بعده، أني أزور دول و أماكن معينة، أني أشتغل بصفة رسمية في مجال الراديو.. زي ما أنتم شايفين كل أحلامي أنا .. أنا .. أنا. ساعات لما بتسعى عشان هدف ملوش علاقة بيك ده بيكون دافع أكبر، أنك تكون متحمل مسئولية حد تاني ده أكبر تشجيع، حالياً انا حتى مش عارفة أجيب قطة أتحمل مسئوليتها.

تاني سبب، المكان أو البلد. أنا مش محتاجة أتكلم عن مصر وعن قد إيه هي مخيبة للأمال و قاتلة للأحلام، ده كلام مفروغ منه. أنا عايزة أعمل حاجات كتيرة بس المجتمع ده بيوقفني، أبسط حاجة نفسي أمارس رياضة الجري في حديقة ما كل يوم الصبح .. هل أقدر أعمل كده؟ لأ. ليه؟ لأن ببساطة في اللي هيتريق عليا و ممكن حد يضايقني و هكذا. هي دي مشكلة في مصر بس؟ أيوة. ناخدها على مثال أكبر شوية، نفسي أعمل مشاريع كتيرة، ولكن أقصى عدد ألاقيه بيدعم المشروع ده في المجتمع كله ممكن يكون محيطي اللي لا يتعدى 10 أشخاص مهتمين بالموضوع ده. ليه؟ لأن المصريين كده. ساعات بتخيل لو أني مكنتش مصرية، هل حياتي كانت هتبقى أحسن؟ مقدرش أجزم لكني كنت متأكدة أني كنت هعمل أكتر من اللي بعمله دلوقتي.

ثالث السبب المجتمع، هم جزء من المكان بس دول عايزين كتاب مخصوص يتكتب عنهم. أنا رفيعة، إذن بيتقالي "أنتي مش بتاكلي ليه؟"، "ما تاكلي كده عشان العريس يجي" ، "أنتِ متخرجة، المفروض تكوني قاعدة بتاكلي" ، "أنتِ رفيعة ليه؟" .. طبعاً بمسك نفسي عن أني أقول كلام خارج، حفاظاً على ماء الوجه، لكن هنا بيحضرني جملة مهمة "وأنت مالك؟". خلقة ربنا يا أخي أنت و هو و هي، جتكم القرف. مادام الرفع مش عاجبكم بتعملوا رجيم ليه يا أستاذة أنتِ وهي؟ ولا هو حلو ليكم، وحش عليا؟ ده موضوع واحد من مواضيع عديدة، وخلتني أتأكد عن المصريين مسمعوش عن مصطلح "خليك في حالك يا رخم". أنا مش محتاجة أتكلم عن المجتمع المقزز ده. وكأن شعار المصريين في كل زمان و كل مكان، "كل كتير، نام كتير، ومتنساش تتجوز وتخلف".

أنا عايزة أعيش في شقة لوحدي، يفضل معايا قطة بيضاء في شارع هادئ بمدينة سيول. أصحى الساعة 5 أجري ساعة و بعدين أفطر الساعة 6 و أروح شغلي الساعة 7 وأرجع الساعة 3 أو 4 وأحضر غدوة لطيفة قريت عنها وأشتري حاجة تسليني و أنا راجعة البيت. بليل ممكن أشوف دراما، أو أرسم شوية، أو أكتب حاجات، أو أتصفح النت و أنا قاعدة في البلكونة بأكل أيس كريم و جنبي قطتي. أو ممكن أخرج مع أصحابي نروح كايروكي كافيه، او نتمشي في دونجديمون (أحد أهم شوارع التسوق في كوريا)، أو نحضر حفلة لمغني أو فريق من فرقي المفضلة.

ممكن أنزل أكتشف المنطقة المحيطة بيا و أكتشف ست عجوزة بتمشي الكلب بتاعها يومياً في المنطقة دي و تبقى من صديقاتي المقربين ونقعد ناكل كيمباب (من الأكلات الكورية الخفيفة) مع بعض. ممكن أروح الحديقة في أيام الأجازة أنا وأصدقائي أو نروح سيتي هال (من أكبر المولات في كوريا) و نصرف مرتب الشهر كله. ممكن نزور المتاحف أو المكتبات اللي هناك و أشتري كتب وأقلام ملونة و كراسات رسم كتيرة، رغم أني مخلصتش اللي عندي. و أقعد أزن على أصدقائي الكوريين يقولولي معنى كلمة كوري مفهمتهاش وسط الكلام، لأن لسة مأتقنتش الكوري 100% ويضحكوا و يقولولي كلمة تانية و ازعل منهم و يصالحوني بتذكرة لحفلة إف تي أيلاند.

أنا مرتبة لنفسي حياة مثالية، لكن مشكلتي أنها مش هنا.

حاسة أن اللي عايشاه دلوقتي حياة والسلام، وكل أحلامي المؤجلة دي هي حياتي الحقيقية، لكن هعملها؟ مش عارفة. هل أنا بحلم زيادة عن اللزوم و لازم أكون قنوعة؟ مش عارفة. هل المفروض أرضى باللي معايا حالياً ومكونش طماعة أكتر من كده؟ ممكن. ساعات كتير بحس أن مكاني مش هنا، بحس بالغربة كل ما بشوف الناس في الشارع، كل ما يتكلموا في مواضيعهم، اللي هي المفروض تبقى مواضيعي، بأحس أني عايزة أقوم و أمشي. كل ما أسمع أخبار البلد بكون عايزة أسد وداني و أهرب من هنا.


أنا مش عايزة أفضل هنا. 

Tuesday, May 28, 2013

أنا -برفقتي أسد- نأكل الباستا



ولأن بقالي فترة مش بكتب، ولأن أخر تدوينة كانت من 3 شهور، ولآني قررت أن أفتح صفحة ورد وأطلع كل المشاعر اللي جوايا، مهما كانت كتيرة أو لأ، مترابطة أو لأ، ذات معنى أو لأ، أنت مش مضطرين تقراوا أو تردوا، أنا بطلع مشاعر و كلام محبوس .. مش أكتر.
....

حتى الأن ملقيتش المكان اللي بيعمل باستا الأحلام اللي بتخيلها و بشوفها في التلفزيون و بتكون الجبنة سايحة فيها و لو فيه صوص بيكون جزء لا يتجزأ منها، ملقيتوش المكان ده. كل مكان أروحه و أطلب باستا، وأقعد أسرح في الطعم والشكل و الجرسون اللي هيجي يقولي "الباستا يا آنسة" ويحط قدامي طبق الجنة الموعود، أفاجئ بطعم (أو شكل) غير ملائم للأحلام. لذلك قررت أني لو عايزة حاجة تتعمل صح أعملها أنا، قررت أعمل باستا الأحلام. جبت كل المكونات اللي أنا عايزاها، الطماطم كانت جميلة وقدرت أقاوم إغراء أكل الطماطم لوحدها وأنا بتفرج على مسرحية العيال كبرت، كما أفعل دائماً. المكرونة كانت جميلة، والمياه على عكس العادة مكنتش مقطوعة. كل الظروف كانت مهيأة لطهو الباستا .. ولكن إذ فجأة، وأنا بغلي المياه عشان أعمل المكرونة، وأنا قاعدة أسمع أغنية كورية اسمها "Cooking? Cooking!" لأن لازم أحط نفسي في الموود... النور قطع.

أيووة .. النور قطع. قررت أني مش هعمل الباستا، وقعدت في البلكونة، أسمع أطفال بيلعبوا في الشارع و صوت عربية وصوت شاب بيقول "النور قطع و أنا بجيب الطلبات والله" .. و أنا قاعدة أكل الطماطم الحمراء الجميلة.
...

أنا عمري ما كنت شخصية بتشتكي، أو شخصية زنانة، او شخصية تطلب مساعدة من حد. وتقريباً المجتمع مش معترف بيا كبنت بسبب الحاجات دي، لأن على ما يبدو لازم أكون مستضعفة "مهيضة الجناح" أرجع للـ "ذكر" في كل كبيرة وصغيرة عشان أكون بنت. أنا مشاكلي بفكر فيها بنفسي، مش مشاكلي؟ وأحزاني بخليها لنفسي، لو حكيتها لحد يبقى لازم تقولي حل على الأقل، ما هو أنت مش عايزني أحكي وكما مش هستفيد حاجة من الحكاية. فضفضة؟ النت بيقوم بالمهمة دي على أتم واجب.

أنا مش بحب أحكي مشاكلي لحد، لأن تاني يوم أما بنام وأصحى، بتكون إتحلت –والحمدلله- أحكيها ليه؟ ناس غريبة.
....

 أحلام اليقظة غير صحية، بالنسبة لي على الأقل. كل حلم يقظة بيوديني أماكن وحاجات مشوفتهاش غير في أفلامي ودراماتي، طيب وبعدين؟ أنا و عقلي عارفين أنها مستحيل تحصلي ولكن مش بقدر أمنع نفسي من أني أحلم بأن المصادفات والحظ يلعب معايا للدرجة اللي بيها يحصل ده كله. أحلام يقظتي ليست من نوع "هنجح بكرة في الامتحان" ولا "هخرج أشتري كذا كذا بكرة" ولا حتى "الصيف ده هنروح كذا كذا" .. أحلامي ... خيالية نوعاً ما. وده شئ غير صحي بالمرة.
....

أنا لما بنصح حد بفيلم بكون عايزة أقعد أشوفه معاه و أتفرج على تعبيرات وشه وأشوفه هينبهر زيي ولا لأ، هيفرح زيي و هيزعل زيي ولا لأ. لذلك سراً لما بنصح حد يشوف فيلم ما من أفلامي المفضلة بتفرج عليه تاني و بتخيل هذا الشخص اللي نصحته و هو ينبهر بالفيلم مثلي.
....

مش بعرف أسمع أغاني و أنا قاعدة، إلا إذا في موقف إضطراري زي وجودي في عربية مثلاُ، غير كده لازم بتمشى وأنا بسمع الأغاني. الأغاني والموسيقى بشكل عام بتديني طاقة لازم أفرغها بالحركة.
....


أنا بحب أيس كريم الشوكولاتة اللي بأكله دلوقتي ده، وكمان بحب هوا الفجرية اللي بقعد فيه كل يوم.

Thursday, February 7, 2013

المقهى.




على المقهي يجلس، يرسم بقلم رصاص على ورقة مليئة بخربشات لا يعلم من أين تأتي. أمامه كوب الشاي الساخن، هذا كوبه الثالث، و لم يصل إلى ضالته بعد. يرسم و يكرمش أورق و يرميها في حقيبة بجواره، لم يجد الرسمة التي يريد. رسم فتاة بدون ملامح، رسم بحر و شمس و سماء، رسم قطة و لم يكمل قدميها و ذيلها، رسم كوب شاي و وردة، لكنه رسوماته ينقصها شئ، تماماً مثل حياته.
...

على المقهى تجلس تقرأ جريدة تعرف انها لن تكمل سوى صفحتها الأولى و الأخيرة. الكسل يمنعها من أن تقلب في صفحاتها و هي في هذا المقهى، ربما عندما تذهب إلى المنزل ستكملها، دوماً تقول هذا و لا تفعل. تكره البطء و لكنها كسولة، تكره تكاسل الأخرين لا تكاسلها. تكره عندما يتأخر النادل عن إحضار كوب النسكافيه و لكنها تنساه حتى يبرد و ترتشف منه رشفتين فقط، لتطلب غيره. فهي تعرف أنه مثله مثل أي شخص في حياتها، لا يستحق سوى رشفة فقط.
...

على المقهى يجلسان يبدو واضحاً للعيان أنهما يتشاجران، و لكن هذا بالنسبة لهما روتين يومي. يطلب شئ فتطلب مثله، فيحكي ذلك الموقف الذي أغضبه فتغضب لأنه "لسة حاطه في دماغه" فتبدأ جولة شجار جديدة، لتنتهي بـ" براحتك!" من كلا الطرفين. يدور في عقل كلا منهما شئ واحد "أنت ليه مُصر تبوظ اليوم؟" قبل أن يقول كلا منهما نكتة في أن واحد. يضحكا بقوة ينسيا معها شجار اليوم.
...

على المقهي يجلس، يطلب القهوة التي تظبط الدماغ، ليكتب أبيات شعرية جديدة، عنها و لها. ينتظرها، يعرف أنها لا تتأخر عادة و لكن ربما هي زحمة الطريق. ينظر حوله، يلتفت، لا يراها، تراه هي. تتسلل خلفه وتريد أن تفاجئه. يراها قبل أن تفاجئه. تجلس و تطلب كوب الشاي اللي بيظبط الدماغ.
....

على المقهى تجلس في يدها كتاب و بجوارها هاتف محمول تلهو به. هي عادة لا تلهو به إلا إذا كانت بالخارج لتبين لمن حولها أن هناك ما يشغلها، تفكر فيه. تقرأ صفحة من الكتاب و تتذكره، تقرر أن تتصل به، يتحدثا قليلاً لتشرب بعدها كوب الفراولة الذي تحب. تعرف أنه مثله مثل الفراولة، إدمان لا تستطيع الشفاء منه.