Saturday, February 13, 2016

اليونيكورن يعود!

نسيت التدوين.
فات وقت طويل على آخر مرة دونت فيها، حاليًا بدون بعقلية مختلفة تمامًا، قبل كده التدوين بالنسبة لي كان مخرج لكتابات، مكانتش كتابات عظيمة ولا جيدة حتى، بس دلوقتي حاسة أن بقى عندي كذا مخرج "إبداعي" بحيث أقدر أعتبر التدوين، تدوين لمجرد التدوين، لا أكثر ولا أقل. 

الحياة في كوريا ممتعة. حقيقي. فيها عيوب كتيرة مكنتش متخيلاها. بس كل ما بمشي في الشارع وألاقي أن مفيش حد بيضايقني،  لما أركب المترو ومكونش خايفة من التحرش على الرصيف أو السرقة جوا عربيات المترو، بكون فرحانة وفي نفس الوقت حزينة أن هيجيلي وقت وأمشي. بفكر كتير في الأسباب اللي ممكن تدفعني أني أرجع وألاقيها رغم قلتها إلا أنها مهمة جدًا، اهم من استمتاعي بالتنفس برة بيتي ولأول مرة، وبدرك إزاي قراراتنا وإختياراتنا بتختلف جذريًا من سنة للتانية، بدون ما يكون مجرد كلام بنقراه في الكتب.

من زمان وأنا نفسي أنضم لنادي للكتاب، ومن الحاجات اللي بحبها هنا أني جزء في نادِ للكتب، مش الحلو أن كلهم أجانب وبحس أني بعرف حاجات مختلفة عن دولهم من خلالهم وكل مرة بتتكسر فكرة مسبقة عندي وبفرح بده، لكن الحلو أكتر أن الكتب اللي بيختاروها هي كتب عمري ما كنت هختارها بنفسي، ورغم أنها خارج الكومفورت زون بتاعتي تمامًا، إلا أن ده جزء لا يتجزأ من المغامرة، أني أخرج من الـcomfort zone بتاعتي. يعني مثلاً دلوقتي بنقرأ رواية "Filth" لإرفين ويلش، وهي رواية مكتوبة باللكنة الاسكتلندية ومحورها الرئيسي ضابط شرطة همه المخدرات والجنس وجواه دودة بتتغذى عليه، هل أنا كنت هأسمع أو هأفكر أقرأ كتاب زي ده لوحدي؟ لأ. وده جزء من المغامرة.

بمناسبة نادي الكتب، من أسبوع كنا بنتكلم عن الـultimate dream بتاع كل واحد فينا، ولاقيتني بقولهم من دون تفكير "نفسي يبقى عندي بيت على البحر مليان كتب، ويكون عندي فلوس كتير فمكونش مضطرة أشتغل." ده خلاني أفكر، هل أنا كسولة بطبعي ولا أنا بكره الشغل؟ أنا من النوع اللي بيسيب شغله لحد آخر دقيقة، ختى لو كان شغل بيحبه، ده بيقول إيه عني؟

خايفة أتعود على كل حاجة هنا. التمشية من البيت للشغل في الأول كانت مبهرة، لكن دلوقتي معدتش ببص على التفاصيل، بقت بالنسبة لي "عادية"، بشوفها كل يوم، ومفيهاش حاجة مميزة. ممكن عشان كده بدأت مؤخرًا أصور كل حاجة فعلاً (أكتر من الأول كمان!)

الخروج من القوقعة صعب، لكن الرجوع ليها تاني بعد ما أخيرًا خرجت منها أصعب.

صورة الأسبـوع:
أخطبوط على الحيط!

Friday, December 12, 2014

رحلة فرانك المزعومة إلى القمر



يغني فرانك سيناترا ويقول:
Fly me to the moon
Let me play among the stars
Let me see what spring is like on Jupiter and Mars
In other words, hold my hand
In other words, baby, kiss me
Fill my heart with song
And let me sing for ever more
You are all I long for
All I worship and adore
In other words, please be true
In other words, I love you

حسنًا بالنسبة لي، فرانك سيناترا هو شخص مخدوع للغاية.

مبدأيًا من سيوافق على أخذك للقمر؟ أتظن أنه إن أتيحت الفرصة لأحدهم لأن يسافر للقمر سيقوم بإعطائها لشخص آخر طوعًا؟ أو حتى سيرغب بمشاركة تلك اللحظة المبهرة مع شخص آخر سواه؟

إذا تشاركها معك فهذا يعني أنه عند عودته لن يجد شخصًا يصدقه عندما يروي له مغامراته مع الفضائيين وكيف انه نجا من شلالات النيازك بفضل خبراته الفضائية التي استقاها من برامج ناشيونال جيوجرافيك الوثائقية ومقالات ناسا التي قرأها من هنا وهناك. لن يجد من يخبره أن خوذته انكسرت وكان الأوكسجين يتسرب منها ولكنه –ولحسن حظه- وجد في جيبه شريط لاصق رخيص وهو ما أنقذه –وسيطلب منك تذكيره بأن يشكر صاحب المحل المجاور الذي أهانه سابقًا لأنه اعتقد بأنه خدعه ببيعه له ذاك الشريط اللاصق عديم النفع.

اللعب مع النجوم؟ حتمًا أنت شخص مخبول. النجوم ساخنة للغاية يا عزيزي، كيف ستلعب معها؟ ربما لو كنت بمهارة صاحبنا ذاك صديق الفضائيين الذي سيقسم لك مرارًا وتكرارًا أنه استعار قفاز أمه المطاطي وتمكن من اللعب بالنجوم مع بعض أطفال الفضائيين فيما يشبه كرة السلة عندنا.

والآن لنتحدث قليلًا عن فصل الربيع على المشترى والمريخ، حسب معلوماتي الدقيقة – والتي أكدها لنا صديقنا مستكشف المجرات – ليس هناك الكثير لتراه وتعرفه عن فصل الربيع في أي من المشترى أو المريخ. حسنًا ربما هو يخادعني، فقد قمت دون علمه بتفقد الصور التي لم يريها لنا ورأيته وهو يلتقط الصور لكثير من الأشجار والزهور والتي تأكدت أنه لا بد ن وجود صلة بينها وبين فصول الربيع هناك. لا يهمني إن كانت أشجارهم تنمو فيها رؤوس بشرية وأزهارهم قد تلتهمك بقضمة واحدة، لا يزال هذا هو فصل الربيع، أليس كذلك؟

صدقني في الفضاء، لن يمسك أحد بيديك، ولن يقبلك أحدًا –أنسيت أمر الخوذة يا ذكي؟ - وبالتأكيد لن تغني، فلن يسمعك أحد كذلك. فقط كن شاكرًا أنه قد تكرم أحدهم وأخذك في رحلة للفضاء. 

Saturday, May 24, 2014

حاجة بتجذب الناس .. ليها.




أنتِ مش محتاجة حد في حياتك غير نفسك.

فاكرة لما قلتيلي الجملة دي؟ أنتِ عارفة فرقت معايا قد إيه وغيرت حياتي إزاي؟ طبعاً لسة في صراع دلوقتي، يومياً جوايا، ما بين رضوى القديمة الضعيفة اللي كانت بتتظاهر انها مش محتاجة حد وهي بائسة من غير ما يكون حد حواليها، ورضوى الجديدة اللي بتقدر تهون على نفسها مع الناس أو من غيرهم.

قلتيلي قبل كده ان فيا حاجة بتجذب الناس، حاجة أنتِ نفسك مكنتيش تعرفي هي ايه. بس قلتيلي ان الحاجة دي هي اللي خلتك تيجي لحد عندي تكلميني وتدوري على حجة تكلميني بيها، لمجرد أنك حسيتي انك عايزة تكلميني. طيب عارفة أنك وحشتيني؟ أنتِ أكيد عارفة، فاكرة في مرة كنا بنتكلم، وقلتيلي أن أي حاجة هفكر فيها مهما كانت، هتكوني أنتِ فكرتي فيها قبلي، ودلوقتي أنا حاسة أني وحشتك من قبل ما أنتي توحشيني.

أنا عمري ما فهمت ايه اللي حصل، بس انا صدقت خلاص ان الوقت بيغير حاجات كتيرة، حاجات عميقة، حاجات عمرنا ما تخيلنا انها هتتكسر. الفرق الوحيد دلوقتي اني بدأت أجهز نفسي بدري، الفراغ ده مينفعش يتكرر تاني. مش أنتِ الوحيدة اللي خسرتها. بس ممكن عشان أنتِ جيتي في وقت غريب، في مرحلة تحولي، كنت شخصية بتتحول لشخصية تانية وأنتِ جيتي ساهمتي في التحول ده ومشيتي.، خسارتك كانت كبيرة.

ساعات بفكر ايه اللي بيخلي الناس يدخلوا حياتنا لو هيمشوا منها؟ بس بعدين برجع افكر حتى وانا عارفة النتيجة ونهايتنا عاملة ازاي، كنت هختار اقابلك برضة واعرفك واقضي معاكي الوقت ده، ممكن كنت هقدر اللحظات اكتر، ممكن كنت هقولك كلام اكتر، بس اعتقد انتي كنتي عارفة ده كله، ممكن عشان كده مشيتي؟

بسببك بقيت خايفة اقرب من الناس، الصداقة التزام، انتي ممكن ملتزمتيش بيها، بس انا بلتزم بيها. وخايفة سيناريو علاقتنا يفضل يتكرر. عدى قد ايه؟ 4 سنين؟ اكتر؟ اقل؟ توقعت ان على دلوقتي هكون نسيت وسامحت. بس منسيتش ولا سامحت.

أول مرة أكتب عنك من ساعتها، مش بكتب ليكي لأني عارفة انك مش هتقريها، أنا بكتب عشان أتخلص من عبء علاقتنا اللي فضل مكمل معايا، ممكن هتفضل الذكريات واسمك، اللي هيفضل عندي اسم مرادف للخيانة والصداقة في وقت واحد. افتكري كلامك ليا، أنا مش محتاجة حد في حياتي غير نفسي. 

Saturday, May 17, 2014

It's official. I'm 23!




23 سنة.
فجأة حسيت أني كبرت. دلوقتي فهمت لما بيقولوا أن فيه أحداث في الحياة بتكبر الواحد فجأة. أقدر أجزم أن رضوى 22 سنة، غير رضوى اللي بدأت أول أيام الـ23 النهاردة. بس برضة أقدر أقول أن رضوى دلوقتي مش عارفة هي مين أو إيه، هي عارفة هي عايزة إيه، نوعاً ما.

لكن هي معادتش عارفة هي مين. هي مش شخصية رقيقة تماماً، لأنها بتقدر تاخد مواقف صعبة، ومن الواضح أن مفيش حد من أصدقائها يقدروا ياخدوا نفس المواقف. لكن نفس الأصدقاء بيقولوا أنها برضة طيبة جداً زيادة عن اللزوم لأن فيه مواقف تانية بتضعف فيها ومش بتعرف تعمل حاجة.

هي بتخاف تزعل الناس لكن في عقلها بتكون قتلتهم أكثر من مرة، لكن لو نطقت بكلمة مش هتقول حاجة، هي مش عارفة هي ضعيفة ولا قوية، هي عندها إنفصام في الشخصية؟

هي تقدر تجزم أنها معادتش بسيطة، أو على الأقل لسة بتحاول تحتفظ باللي فاضل من البساطة اللي كنت مبسوطة بيها. هي تقدر تجزم أنها اتغيرت تماماً، وتقدر تجزم برضة أن أحلامها اتضافت لها حاجات مكانتش في حساباتها.

فكرت في بداية اليوم نفسها في ايه؟

نفسها تسافر، وتاكل اكل كتير حلو وحلويات أكتر، تشتري كتب كتيرة، تخلص الرواية اللي بتكتبها وتحسن من نفسها في الترجمة، تشتري فساتين كتيرة، وتبقى اقوى. عايزة تتعود على البعد عن الناس، عشان لما يوحشوها وهي مش عارفة تشوفهم، تفتكر انها قوية. عايزة تقضي اكتر وقت ممكن مع الناس اللي بتحبهم، عشان هي مش عارفة هتشوفهم تاني امتى. عايزة تعيش مغامرة، لا مش مغامرة واحدة، عايزة مغامرات كتيرة. وعايزة عيد ميلادها الجاي تكون حاسة برضا عن نفسها اكتر. عايزة تتعلم الطبخ، الطبخ الحقيقي، حاجات زي وصفات جايمي أوليفر اللي بتحبه. عايزة تقرأ الكتب المركونة. وعايزة تحتفظ بأحلامها المهنية لنفسها دلوقتي وتكتبها في ورقة وتعلقها على مكتبتها بنجمة، عشان الأحلام مش بتبقى أحلام لو اتقالت لناس كتيرة.

فكرت مع بداية اليوم أنها سعيدة، وحاسة أنها فعلاً سعيدة دلوقتي.
هابي نيو يير يا رضوى. 

Wednesday, May 7, 2014

أفقد الذاكرة وأهرب.




لما لا أكتب إلا في حالاتي النفسية السيئة؟ لما لا أكتب عندما أشعر بالسعادة؟ لما أصر على تخليد لحظات الحزن و المعاناة والألم؟ سؤال سيظل يؤرقني لسنين طويلة.

لاحظت على المدة السنين الماضية أنني لا أكتب حقاً إلا عندما أمر بمشكلة ما، تجعلني في حالة سيئة نفسياً، وعادة كتاباتي تكون مستوحاة من تالك الحالة بطبيعة الحال. بينما عندما أكون سعيدة لا أقرب الكتابة إلا نادراً ولا تندفع الكلمات من يداي إندفاعاً، كما هو الحال عندما أكون في تلك الحالة المزرية.

كفاية كتابة بالفصحى!

الحالة مش حلوة يا ليلى. الحالة مش تمام. أنا عندي إستعداد أعمل حاجتين اتنين في الدنيا ومش عايزة غيرهم، أفقد الذاكرة وأهرب، بس خايفة من الفقدان. خايفة أفتقد حاجات انا مش فاكراها، وده أسوأ بكتير من أنك تفتقد حاجة وأنت عارف أنت مفتقد ايه. خايفة من الوحدة اللي انا بسعى ليها طول الوقت. خايفة من الحرية اللي بحلم بيها على طول. خايفة من فقدان الناس اللي ببعد نفسي عنهم عشان متعلقش بيهم، وخايفة اني اتعلق بالناس اللي انا بالفعل اتعلقت بيهم، وكل يوم بحضر نفسي لأسوأ سيناريو ممكن يحصل وفقدان أغلى ناس في حياتي، عشان لما يحصل ده متكونش الصدمة كبيرة عليا.

عايزة أرقص. عايزة تاخدني من ايدي من وسط الناس ونرقص سلو. واحنا بنرقص تقولي ان كل الحاجات اللي بفكر فيها دي غباء وانها مش هتحصل وان الناس الحلوين were born to stay حتى لو في قلوبنا وبس. تقولي كلام انا سمعته كتير بس منك هصدقه. هتمسك ايدي وعينك هتكون عليا، وهصدق. هصدق أن الجنيات موجودة، وأن السحر موجود، وأنك موجود. هصدق أني أقدر أسافر وألاقي وطن، وهصدق ان مهما بعدت عن الناس قلبي مش هيوجعني عشان بيوحشوني، وهصدق أن المسافات دي أسخف حاجة اخترعتها البشرية، وأن مش الأصوات ولا الأحضان اللي لازم تتعباً في زجاجات، لا ده البشر نفسهم.

وعايزة في أخر اليوم أكون مطمنة، لا لشئ. مجرد مطمنة. مرتاحة. دماغي فاضية من أي حاجة. وكأن كان في checklist  وأنا عملت أخر صح فيها بأني قعدت مكاني وأنا مطمنة. مش عارفة إيه اللي هيطمني، بس أنا متأكدة أنه لسة مجاش. أنا مستنياه. 

Wednesday, April 30, 2014

يلا بينا على السنغال.




عارف إحساس الصداع القاتل اللي بيكون أهون عليك انك تنتحر بأبشع الطرق ولا أنك تستحمل الصداع ده؟ عارف لما يستمر معاك أيام وميروحش؟ عارف بقى لما تبدأ بقى تتخيل كل طرق الإنتحار الممكنة اللي تجنبك ألم أسوأ من ألم الصداع وفي نفس الوقت ترتاح بقى وخلاص؟ طيب أقولك، عارف بقى لما تقعد تفكر هل بعد ما أموت وخلاص بقى، هل روحي هتحس بالصداع برضة؟ طيب هو ايه اللي بيحصل لما أموت؟ طيب أنا مش عايزة أنتحر بس عايزة الصداع يروح ومش بيروح لما أنام، طيب أعمل إيه؟ طيب هو أنا أصلاً لما أموت الصداع هيروح؟ ولا هبقى عملتها على فشوش؟

==

أفكار كتيرة بتيجي وأنا مصدعة، ومش عارفة أربطها ببعضها ولا أفهمها، يعني أنا مثلاُ دلوقتي فكرت في أنا هأعمل إيه لو رحت السنغال، وبعدين قلت لنفسي "أنتِ يا رضوى! فوقي! هو أنتي هتروحي السنغال ليه؟ ما تروحي تنزانيا أحسن وتشوفي هل هي شبه "تازمينيا" ولا لأ. ومين عارف يمكن تلاقي تاز المشاكس هناك؟" وبعدين فكرت طيب ما أنا كمان عايزة أروح "بنين" وأسألهم هناك –السكان الأصليين بلغتهم البنينينييية- أنتم ليه مسميتوهاش بنات؟ هو أنتم بتتكسفوا من خلفة البنات زيينا؟ وبعدين إكتشفت أني أصلاً عايزة أروح مدغشقر عشان أشوف أخوات مارتي وأليكس. وبعدين قلت لنفسي "إيه الغم ده؟ ماهم أصلاً رجعوا حديقة الحيوانات بتاعتهم". وبعدين بقى إكتشفت أني عمالة أقلش وأسخف على نفسي وكده كتير. 

==

على فكرة أنا بحب أسمع فيروز وأشرب قهوة بكريمة –مش بحب القهوة البلاك- وده بيقودني لنقطة تاني أني بكره الإيكليشيهات ورغم كده بحبها، وده بيقودني لنقطة تالتة أني شخصية متناقضة في أوقات كتيرة جداً.

==

هو أنا مينفعش أختار أتولد كشخصية تانية في حياتي الجاية؟ يعني مينفعش أختار أكون Emma Stone  مثلاً؟ مينفعش طيب أتقمص شخصيتها دلوقتي؟ أو حتى أروحلها بيتها ونعمل عملية face off  وأبقى أنا هي، وهي تفضل معايا برضة عشان أعرف سر الـ Awesomeness  بتاعها.

مساء الفل. 

Saturday, April 26, 2014

سر بريق الأعين




مرهفة هي، ضعيفة جداً، تبكي من أقل كلمة، ولكنها تجيد التمثيل.

هي فتاة لا تزال تخشى فقدان أشياء أكثر من السحر، ولكن لسبب ما يعود كل شئ في النهاية إلى السحر بطريقة ما. أي شئ في العالم له بريقه و سحره الخاص، وهؤلاء الذين لا يشعرون بطعم الحياة ويقابلونك بوجه جامد في الصباح الباكر؟ هؤلاء فقدوا السحر، ربما لم يبذلوا المجهود الكافي لإكتشافه و البحث عنه أصلاً.

تنظر كل يوم إلى المرآة وتحاول أن تتبين ذلك البريق الذي يقول الأخرون أنه يبرز واضحاً في عينيها عندما تضحك، وتتسائل كيف أعرف أنني فقدته؟ هل سأشعر به؟ هل سيتساقط مني مثل تساقط حبات المطر على رأسي ثم على قدمي؟ أم سينطفئ مثله مثل مصباح مكتب وسأشعر بكبسة زر بسيطة وبعدها تتحول الحياة إلى لونها الرمادي الذي أخشاه، بمجرد أن أفقد بريق عيني. ما الذي يجعله موجوداً أصلاً؟ كيف أحافظ عليه؟

تنتقل إلى شفتيها و تضحك، إبتسامتها كبيرة "زيادة عن اللزوم" في أحيان كثيرة. يقول البعض أنها مُعدية. هي تحب نقل تلك العدوى. أحاول نقلها، ولكن في أوقات كثيرة جداً، أحتاج من ينقلها لي. أحياناً أحتاج من يفرحني بصدق، من ينبش أعماق قلبي ويجد أسراري وأحزاني التي أرغب بالبوح بها ولا أستطيع، ويخبرني أن –صدقاً هذه المرة- كل شئ سيكون على ما يرام، شخص ما أصدقه حين يقول هذه الكلمات الروتينية المكررة.

لاحظت للتو كم تحتاج أشياء كثيرة، ولكن عندما يسألها أحدهم ماذا تحتاجين في الحياة، ترد وتقول: لا شئ. لا تعرف لما. هل عدم ثقة في الأخرين؟ أم إيقان منها بان رغباتها تلك لم يأتي بعد الشخص الذي سيحققها؟ أعتقد أنها توصلت مؤخراً للسبب، هي لا تعرف ماذا تحتاج في الحياة. هي تعرف أنها بحاجة إلى حب ومغامرات و طمأنينة ونوم هانئ وأحلام كثيرة، بحاجة إلى قبلات وأحضان دافئة بحجم الكون، بحاجة إلى نظرات كثيرة وحوارات تمتد الليل بأسره، لكن ما الذي قد يحقق كل هذا؟ هل تكون هذه هي الحياة؟ هل يحق لها أن تطلب هذه الحياة؟ هل تستطيع أن تحلم بها على الأقل؟

وربما فقط هي تحتاج من يلبي رغباتها دون أن تخبره بها. كانت هذه أقصى مشاكلها، فهي تكره أن تطلب الشئ، حتى وإن تم تنفيذه بعدها، لقد فقد معناه بالنسبة لها. قررت ألا تخبر أحداً بما ترغب به، وربما قد يكتشف أحدهم بما تريده فعلاً في الحياة. ربما.

تخاف الرحيل و تخاف التعلق، أصبحت تخشاه بشدة. فقد إنكسر قلبها مئات المرات وبعد كل مرة ترممه فيها ينكسر مرة أخرى، حتى أنها لم تعد تريد ترميمه بعد اليوم. لم تعد تريد التعلق و الحب بجنون، أصبحت تخشى كل ما يتعلق بالأشخاص، فهم يرحلون في النهاية، وربما هي من ترحل، لا تعرف. ولكن تلك النهايات السعيدة ليست مضمونة دائماً.

ربما سيخبرها أحدهم سر بريق الأعين، ربما ستعرف سر الضحكات والفرحة القادمة من القلب مباشرة. ربما لن يرحل الناس و سيبقون كما هم، وربما لن ترحل هي. وربما فقط ربما، لن تضطر إلى اللجوء إلى التمثيل.