Saturday, June 8, 2013

عن حب الزومبي للفتاة البشرية.



-أنا عايزة أكتب باسم مستعار.
-ليه؟
-مش عارفة .. عايزة أختار اسمي بنفسي.
-طيب ما أنتِ كده محدش هيعرفك لما تطعلي تتكلمي عن كتاباتك؟
-ما أنا هطلع أتكلم باسمي المستعار.
-مينفعش! هتغيري اسمك في البطاقة كمان؟
-امممم .. وجهة نظر. خليني باسمي دي وخلاص.
-صح كده.

::

في يوم من الأيام ضربت في رأسي الألمعية فكرة أني أختار اسم مستعار، أستخدمه بعد كده في النشر و لما أكتب و كده. وقلت ما فيه كاتبة يابانية مختارة اسم مستعار Banana، أحسن مني في إيه ست بانانا؟ وقعدت أفكر و أفكر مع نفسي و حطيت قائمة بالأسامي المقترحة. وإخترت أسامي يونانية وإغريقية و إنجليزية، بمعنى أصح كنت عايشة الحلم.
أنا مش بكره اسمي طبعاً، بس عايزة أختار اسم جديد. المهم، بعد إستشارات مع العديد من الأصدقاء، الأسامي دي تم تأجيل إستخدامها بصفة نهائية، أو إستخدامها كأسماء لشخصيات روايتي.
ليه؟ لأن الفكرة معجبتش معظم الناس، وده يخليني أتسائل إيه السبب؟
::

هل تبدو الأشياء كما هي في الآفلام؟ قرأت في مكان ما أن من أجل تصوير فيلم "Le Fabuleux Destin d'Amelie Poulain" وهو أحد أفلامي المفضلة، قاموا بتنظيف المدينة وكل جزء قاموا بتصويره كانوا يزيلون القمامة منه أولاً، ولم تحظ المدينة بذلك الإهتمام إلا بعد نجاح الفيلم، بعدها أصبحت نظيفة فعلاً.

هذه المعلومة أحبطتني، أحبطت إحساسي بمدى واقعية الفيلم، هذه المعلومة الصغيرة أشعرتني بانهم كانوا يوقفون إدراة الكاميرات لمدة ساعة يزيلون فيها القمامة و ينظفون المنطقة ليصوروا، المكان أو المدينة لم تكن بالأصل بذلك الجمال الذي ظهرت عليه. ربما أصبحت بعد ذلك، ولكن ليس قبلها. ربما كان الفرنسيون وقتها يلعنون هؤلاء ممن يعكرون صفو مدينتهم الصغيرة، وربما كان هنالك من هو سعيد بأن تصوير الفيلم ساهم ولو بطريقة ما في تنظيف مدينتهم. ربما، لآ أدري. هذه المعلومة الصغيرة كما قلت، أحبطتني.

ولكن لا بأس، سأشاهد الفيلم مرة أخرى و أتظاهر بان هذه المدينة جميلة هكذا، ليس من أجل تصوير أودري تاتو فقط، ولكن لأنها جميلة فحسب.
::

عارف فترة قبل الدخول في النوم؟ الفترة اللي بتتخيل فيها حاجات مش عارف هي حصلت بجد وأنت بتفتكرها ولا أنت بتحلم أحلام يقظة و نفسك تتحقق؟ الفترة دي أنا تخيلت فيها كل حاجة ممكنة –ومش ممكنة- وأخرها امبارح و أنا بتخيل أني فزت بجائزة أدبية كبيرة.

عارف؟ أنا لو فضلت أكتب خيالاتي اليومية دي في فترة ما قبل النوم، هعمل أغرب كتاب شافته البشرية. ممكن لأن أحد أحلام اليقظة دي كنت انا فيها أميرة  أطلانطس وكان عندي بلاي استيشن وكنت بلعب لعبة "God of War" .. لآ متسألش! أنا نفسي مش فاهمة.
::


كنت بسمع أغنية كورية عن واحد زومبي بيحب بنت بشرية .. وإكتشفت حاجة! أن الزومبي دول مخلوقات حساسة جداً.

Thursday, May 30, 2013

فضفضة لا جدوى منها: لا أنتمى هنا.



جدول أعمال متراكم و لائحة بحاجات المفروض أعملها و كتب المفروض أقراها و حاجات المفروض أشوفها .. ولكن مش بعمل ده كله.

ليه؟ مستعدين لإجابة طويلة؟ لأ؟ بس أنا برضة هقول.

أسبابي كتيرة جداً، أولها و أهمها أن رغم أهدافي الكتيرة دي حاسة أني معنديش هدف سامي أعيش عشانه. نفسي أساعد الفقراء بس بقعد أفكر انا هعمل إيه عشانهم، عايزة يكون ليا دور في حقوق الإنسان لكن تفكيري بياخدني أن فيه أكيد ناس مؤهلة أكتر مني، كانت شغلتني لفترة قضية أطفال الشوارع بس لقيت ناس بتبذل مجهود أكتر في المجال ده من اللي ممكن أعمله. طبعاً مش بالضرورة دي الأهداف السامية الوحيدة في الحياة بس أنا بدي مثال مش أكتر. أحلامي، اني أكتب روايتي وأطبعها و أنال تقدير عليها يشجعني أبدأ عملي اللي بعده، أني أزور دول و أماكن معينة، أني أشتغل بصفة رسمية في مجال الراديو.. زي ما أنتم شايفين كل أحلامي أنا .. أنا .. أنا. ساعات لما بتسعى عشان هدف ملوش علاقة بيك ده بيكون دافع أكبر، أنك تكون متحمل مسئولية حد تاني ده أكبر تشجيع، حالياً انا حتى مش عارفة أجيب قطة أتحمل مسئوليتها.

تاني سبب، المكان أو البلد. أنا مش محتاجة أتكلم عن مصر وعن قد إيه هي مخيبة للأمال و قاتلة للأحلام، ده كلام مفروغ منه. أنا عايزة أعمل حاجات كتيرة بس المجتمع ده بيوقفني، أبسط حاجة نفسي أمارس رياضة الجري في حديقة ما كل يوم الصبح .. هل أقدر أعمل كده؟ لأ. ليه؟ لأن ببساطة في اللي هيتريق عليا و ممكن حد يضايقني و هكذا. هي دي مشكلة في مصر بس؟ أيوة. ناخدها على مثال أكبر شوية، نفسي أعمل مشاريع كتيرة، ولكن أقصى عدد ألاقيه بيدعم المشروع ده في المجتمع كله ممكن يكون محيطي اللي لا يتعدى 10 أشخاص مهتمين بالموضوع ده. ليه؟ لأن المصريين كده. ساعات بتخيل لو أني مكنتش مصرية، هل حياتي كانت هتبقى أحسن؟ مقدرش أجزم لكني كنت متأكدة أني كنت هعمل أكتر من اللي بعمله دلوقتي.

ثالث السبب المجتمع، هم جزء من المكان بس دول عايزين كتاب مخصوص يتكتب عنهم. أنا رفيعة، إذن بيتقالي "أنتي مش بتاكلي ليه؟"، "ما تاكلي كده عشان العريس يجي" ، "أنتِ متخرجة، المفروض تكوني قاعدة بتاكلي" ، "أنتِ رفيعة ليه؟" .. طبعاً بمسك نفسي عن أني أقول كلام خارج، حفاظاً على ماء الوجه، لكن هنا بيحضرني جملة مهمة "وأنت مالك؟". خلقة ربنا يا أخي أنت و هو و هي، جتكم القرف. مادام الرفع مش عاجبكم بتعملوا رجيم ليه يا أستاذة أنتِ وهي؟ ولا هو حلو ليكم، وحش عليا؟ ده موضوع واحد من مواضيع عديدة، وخلتني أتأكد عن المصريين مسمعوش عن مصطلح "خليك في حالك يا رخم". أنا مش محتاجة أتكلم عن المجتمع المقزز ده. وكأن شعار المصريين في كل زمان و كل مكان، "كل كتير، نام كتير، ومتنساش تتجوز وتخلف".

أنا عايزة أعيش في شقة لوحدي، يفضل معايا قطة بيضاء في شارع هادئ بمدينة سيول. أصحى الساعة 5 أجري ساعة و بعدين أفطر الساعة 6 و أروح شغلي الساعة 7 وأرجع الساعة 3 أو 4 وأحضر غدوة لطيفة قريت عنها وأشتري حاجة تسليني و أنا راجعة البيت. بليل ممكن أشوف دراما، أو أرسم شوية، أو أكتب حاجات، أو أتصفح النت و أنا قاعدة في البلكونة بأكل أيس كريم و جنبي قطتي. أو ممكن أخرج مع أصحابي نروح كايروكي كافيه، او نتمشي في دونجديمون (أحد أهم شوارع التسوق في كوريا)، أو نحضر حفلة لمغني أو فريق من فرقي المفضلة.

ممكن أنزل أكتشف المنطقة المحيطة بيا و أكتشف ست عجوزة بتمشي الكلب بتاعها يومياً في المنطقة دي و تبقى من صديقاتي المقربين ونقعد ناكل كيمباب (من الأكلات الكورية الخفيفة) مع بعض. ممكن أروح الحديقة في أيام الأجازة أنا وأصدقائي أو نروح سيتي هال (من أكبر المولات في كوريا) و نصرف مرتب الشهر كله. ممكن نزور المتاحف أو المكتبات اللي هناك و أشتري كتب وأقلام ملونة و كراسات رسم كتيرة، رغم أني مخلصتش اللي عندي. و أقعد أزن على أصدقائي الكوريين يقولولي معنى كلمة كوري مفهمتهاش وسط الكلام، لأن لسة مأتقنتش الكوري 100% ويضحكوا و يقولولي كلمة تانية و ازعل منهم و يصالحوني بتذكرة لحفلة إف تي أيلاند.

أنا مرتبة لنفسي حياة مثالية، لكن مشكلتي أنها مش هنا.

حاسة أن اللي عايشاه دلوقتي حياة والسلام، وكل أحلامي المؤجلة دي هي حياتي الحقيقية، لكن هعملها؟ مش عارفة. هل أنا بحلم زيادة عن اللزوم و لازم أكون قنوعة؟ مش عارفة. هل المفروض أرضى باللي معايا حالياً ومكونش طماعة أكتر من كده؟ ممكن. ساعات كتير بحس أن مكاني مش هنا، بحس بالغربة كل ما بشوف الناس في الشارع، كل ما يتكلموا في مواضيعهم، اللي هي المفروض تبقى مواضيعي، بأحس أني عايزة أقوم و أمشي. كل ما أسمع أخبار البلد بكون عايزة أسد وداني و أهرب من هنا.


أنا مش عايزة أفضل هنا. 

Tuesday, May 28, 2013

أنا -برفقتي أسد- نأكل الباستا



ولأن بقالي فترة مش بكتب، ولأن أخر تدوينة كانت من 3 شهور، ولآني قررت أن أفتح صفحة ورد وأطلع كل المشاعر اللي جوايا، مهما كانت كتيرة أو لأ، مترابطة أو لأ، ذات معنى أو لأ، أنت مش مضطرين تقراوا أو تردوا، أنا بطلع مشاعر و كلام محبوس .. مش أكتر.
....

حتى الأن ملقيتش المكان اللي بيعمل باستا الأحلام اللي بتخيلها و بشوفها في التلفزيون و بتكون الجبنة سايحة فيها و لو فيه صوص بيكون جزء لا يتجزأ منها، ملقيتوش المكان ده. كل مكان أروحه و أطلب باستا، وأقعد أسرح في الطعم والشكل و الجرسون اللي هيجي يقولي "الباستا يا آنسة" ويحط قدامي طبق الجنة الموعود، أفاجئ بطعم (أو شكل) غير ملائم للأحلام. لذلك قررت أني لو عايزة حاجة تتعمل صح أعملها أنا، قررت أعمل باستا الأحلام. جبت كل المكونات اللي أنا عايزاها، الطماطم كانت جميلة وقدرت أقاوم إغراء أكل الطماطم لوحدها وأنا بتفرج على مسرحية العيال كبرت، كما أفعل دائماً. المكرونة كانت جميلة، والمياه على عكس العادة مكنتش مقطوعة. كل الظروف كانت مهيأة لطهو الباستا .. ولكن إذ فجأة، وأنا بغلي المياه عشان أعمل المكرونة، وأنا قاعدة أسمع أغنية كورية اسمها "Cooking? Cooking!" لأن لازم أحط نفسي في الموود... النور قطع.

أيووة .. النور قطع. قررت أني مش هعمل الباستا، وقعدت في البلكونة، أسمع أطفال بيلعبوا في الشارع و صوت عربية وصوت شاب بيقول "النور قطع و أنا بجيب الطلبات والله" .. و أنا قاعدة أكل الطماطم الحمراء الجميلة.
...

أنا عمري ما كنت شخصية بتشتكي، أو شخصية زنانة، او شخصية تطلب مساعدة من حد. وتقريباً المجتمع مش معترف بيا كبنت بسبب الحاجات دي، لأن على ما يبدو لازم أكون مستضعفة "مهيضة الجناح" أرجع للـ "ذكر" في كل كبيرة وصغيرة عشان أكون بنت. أنا مشاكلي بفكر فيها بنفسي، مش مشاكلي؟ وأحزاني بخليها لنفسي، لو حكيتها لحد يبقى لازم تقولي حل على الأقل، ما هو أنت مش عايزني أحكي وكما مش هستفيد حاجة من الحكاية. فضفضة؟ النت بيقوم بالمهمة دي على أتم واجب.

أنا مش بحب أحكي مشاكلي لحد، لأن تاني يوم أما بنام وأصحى، بتكون إتحلت –والحمدلله- أحكيها ليه؟ ناس غريبة.
....

 أحلام اليقظة غير صحية، بالنسبة لي على الأقل. كل حلم يقظة بيوديني أماكن وحاجات مشوفتهاش غير في أفلامي ودراماتي، طيب وبعدين؟ أنا و عقلي عارفين أنها مستحيل تحصلي ولكن مش بقدر أمنع نفسي من أني أحلم بأن المصادفات والحظ يلعب معايا للدرجة اللي بيها يحصل ده كله. أحلام يقظتي ليست من نوع "هنجح بكرة في الامتحان" ولا "هخرج أشتري كذا كذا بكرة" ولا حتى "الصيف ده هنروح كذا كذا" .. أحلامي ... خيالية نوعاً ما. وده شئ غير صحي بالمرة.
....

أنا لما بنصح حد بفيلم بكون عايزة أقعد أشوفه معاه و أتفرج على تعبيرات وشه وأشوفه هينبهر زيي ولا لأ، هيفرح زيي و هيزعل زيي ولا لأ. لذلك سراً لما بنصح حد يشوف فيلم ما من أفلامي المفضلة بتفرج عليه تاني و بتخيل هذا الشخص اللي نصحته و هو ينبهر بالفيلم مثلي.
....

مش بعرف أسمع أغاني و أنا قاعدة، إلا إذا في موقف إضطراري زي وجودي في عربية مثلاُ، غير كده لازم بتمشى وأنا بسمع الأغاني. الأغاني والموسيقى بشكل عام بتديني طاقة لازم أفرغها بالحركة.
....


أنا بحب أيس كريم الشوكولاتة اللي بأكله دلوقتي ده، وكمان بحب هوا الفجرية اللي بقعد فيه كل يوم.

Thursday, February 7, 2013

المقهى.




على المقهي يجلس، يرسم بقلم رصاص على ورقة مليئة بخربشات لا يعلم من أين تأتي. أمامه كوب الشاي الساخن، هذا كوبه الثالث، و لم يصل إلى ضالته بعد. يرسم و يكرمش أورق و يرميها في حقيبة بجواره، لم يجد الرسمة التي يريد. رسم فتاة بدون ملامح، رسم بحر و شمس و سماء، رسم قطة و لم يكمل قدميها و ذيلها، رسم كوب شاي و وردة، لكنه رسوماته ينقصها شئ، تماماً مثل حياته.
...

على المقهى تجلس تقرأ جريدة تعرف انها لن تكمل سوى صفحتها الأولى و الأخيرة. الكسل يمنعها من أن تقلب في صفحاتها و هي في هذا المقهى، ربما عندما تذهب إلى المنزل ستكملها، دوماً تقول هذا و لا تفعل. تكره البطء و لكنها كسولة، تكره تكاسل الأخرين لا تكاسلها. تكره عندما يتأخر النادل عن إحضار كوب النسكافيه و لكنها تنساه حتى يبرد و ترتشف منه رشفتين فقط، لتطلب غيره. فهي تعرف أنه مثله مثل أي شخص في حياتها، لا يستحق سوى رشفة فقط.
...

على المقهى يجلسان يبدو واضحاً للعيان أنهما يتشاجران، و لكن هذا بالنسبة لهما روتين يومي. يطلب شئ فتطلب مثله، فيحكي ذلك الموقف الذي أغضبه فتغضب لأنه "لسة حاطه في دماغه" فتبدأ جولة شجار جديدة، لتنتهي بـ" براحتك!" من كلا الطرفين. يدور في عقل كلا منهما شئ واحد "أنت ليه مُصر تبوظ اليوم؟" قبل أن يقول كلا منهما نكتة في أن واحد. يضحكا بقوة ينسيا معها شجار اليوم.
...

على المقهي يجلس، يطلب القهوة التي تظبط الدماغ، ليكتب أبيات شعرية جديدة، عنها و لها. ينتظرها، يعرف أنها لا تتأخر عادة و لكن ربما هي زحمة الطريق. ينظر حوله، يلتفت، لا يراها، تراه هي. تتسلل خلفه وتريد أن تفاجئه. يراها قبل أن تفاجئه. تجلس و تطلب كوب الشاي اللي بيظبط الدماغ.
....

على المقهى تجلس في يدها كتاب و بجوارها هاتف محمول تلهو به. هي عادة لا تلهو به إلا إذا كانت بالخارج لتبين لمن حولها أن هناك ما يشغلها، تفكر فيه. تقرأ صفحة من الكتاب و تتذكره، تقرر أن تتصل به، يتحدثا قليلاً لتشرب بعدها كوب الفراولة الذي تحب. تعرف أنه مثله مثل الفراولة، إدمان لا تستطيع الشفاء منه.

Wednesday, February 6, 2013

تلك اللمسة السحرية ...



عندما أسمع أو أرى أحدهم و هو يتمنى "أتمنى أن أسمع أغان من دول مختلفة، و أشاهد أفلام دول مختلفة، و أقرأ لكتاب من دول مختلفة، و أزور دول مختلفة، و أتذوق طعام دول مختلفة، و سأكون سعيداً" ألحظ كم أنا مخطئة في عيش هذه الحياة.

فلقد عشت كل هذا و لكني مازلت أشعر بأن شيئاً ما ينقصني. ففي كل لحظة كنت أحقق فيها حلم من أحلامي كنت أفكر في الحلم التالي له دون أن أستمتع بالكامل بتلك اللحظة، اللحظة التي مرت و لن تعود أبداً. و هذا هو خطأي.
....

قطتين لونهم أبيض بعيون زرقاء و فيونكة كبيرة وردية .. جبتهم من محل، و للأسف هم مجرد لعب. أتمنى السنة الجاية أجيب شبيهتين لهم و لكن حقيقتين. القطط مخلوقات جميلة.
....

أعاني من حالة من الكسل و الامبالاة، لا كتبي الجديدة تحفزني، و لا عملي يشجعني، و لا الانترنت و عالمه الفسيح يمتعني، هناك شئ ما ينقصني، ما هو؟ مش عارفة! أعتقد أني فقدت تلك اللمسة السحرية في حياتي، محتاجة أعيد مشاهدة أفلام ديزني من أول و جديد، عشان أستيعد المرح و السعادة اللي فيهم، و لا ضرر من الشوكولاتة و الكيك و الشيبسي بالطماطم و كوكاكولا مشبرة.
....

مين قال إن الكافيين سئ؟ كل حاجة بحبها فيها كافيين إذاً فهو شئ جميل. ده منطقي صح؟

Tuesday, February 5, 2013

الدليفري إختراع يا كوتش.



-القادر على قتل كلب ببرود، يستطيع أن يقتل إنساناً و كأنه يتلو صلاة.
جملة قرأتها في رواية "لكل طريقته" للروائي الإيطالي ليوناردو شاشا، و أول حاجة جت في دماغي كانت "الله عليك يا أستاذ غسان"، اللي بيحصل عندنا العكس بس برضة أنت شطور.عندنا في مصر العزيزة، الناس بتموت بأي طريقة و في أي وقت.

في المستشفي، على الطريق، في بيتها، في الشارع، في قسم الشرطة (طبيعي يعني، هو مش طبيعي أوي بس طبيعي في مصر) المهم، أنه في أي مكان تتمناه، المواطن المصري بيودع.

وبهذه المناسبة أحب أعدل الجملة دي و أضيف "التاتش" بتاعي:
-القادر على قتل إنسان في مصر ببرود، قادر على فعل أي شئ.
....

الدليفري ده إختراع جميل و خاصة لو مكان جميل و بيتوصى بالأكل و بيجيبلك الأكل اللي أنت عايزه حتى لو أنت حافظه عن ظهر قلب. أنا بحب الإختراع ده جداً، أينعم أنت ممكن تعملها في البيت و تطلع أحلى، لكن الوقت اللي بتستهلكه مريع، و كمان افرض نفسك في حاجة و لقيت أن مكوناتها مش عندك، إيه الأسهل؟ تطلبها دليفري  ولا تنزل تشتريها و بعدي ترجع البيت تعملها؟ الدليفري إختراع يا كوتش.

-بتعملي إيه يا رضوى؟
-بطلب دليفري!

على غرار إعلان "بتعمل إيه يا مراد؟ بخترع" اللي أنا شخصياً بعشقه  ومعتبراه من إفيهات العام، اللي بينازع إفيه "هاتولي راجل" في المكانة الأولى بقلبي و يليهم إفيه "أنا بهير و إنبهرت".
....

تدوينة غريبة و مريبة أنا عارفة، لكن الجوع يعمل اكتر من كده. وأقول لعمو اللي جاي بالأكل، أنت فين؟ مجيتش ليه يا منيل؟
...

Monday, February 4, 2013

أحبك حب البطة للمياة، وحاجات تانية.




أحبك حب الوردة للشمس، حب الطفل للحلوى المؤذية، حب المصريين للكلام، حب اليابانيين للشغل، حب الناس للأكل والهواء، حب البطة للمياة، حب الأسد لفريسته،  حبي لكل شئ غريب .. يفوقه حبي لك.

...
-أنتي بتجيبي نتيجة ليه مادام مش بتشيلي كل يوم منها؟

-عشان بحب تكون عندي نتيجة!
-ليه، مادام مش بتستخدميها؟
-مين فينا بيستخدم نص الحاجات اللي عنده؟
-عندك حق!

...

أتعرف تلك اللحظة اللي بكون بحضر فيها أكلة ما و مشروب ما و أستعد لمشاهدة فيلم ما، أتخيلك بجواري نشاهد نفس الفيلم و نأكل من نفس الأكلة و نشرب من نفس المشروب، ولكن الفارق الوحيد، هو أنك وقتها بتكون مش موجود. أحسد الشخصيات في الأفلام و أحسد الناس في الحقيقة، كل ده لأنك مش موجود. عارف، عندي لعبة كده بتفكرني بيك كل ما بتوحشني بلعبها و لكن برضة بتفضل مش موجود. وأحب أقولك، أنت ليه مش بتكون موجود؟ مش مشكلتي على فكرة.
...

في أحيان كثيرة لا أستطيع التفريق بين أحلامي و الواقع فعلاً. أستيقظ من النوم متيقنة أن ما كنت أحلمه حدث بالفعل و أبدأ في السؤال عن أحداثه لآتيقن من أنها كانت محض خيالات، و أحزن لأن تلك السيارة الجديدة كانت مجرد حلم.
...

في معرض الكتاب ..


امبارح كان اليوم السنوي ليا للغرق في الكتب و العودة بتشكيلة مذهلة .. كانت زيارتي السنوية لمعرض الكتاب في مدينة نصر!  هكلمكم عن الكتب اللي جبتها و عن تجربتي مع اليوم و عن معرض الكتاب بشكل عام.

الكتب اللي جبتها أولاً يعني، من المركز القومي للترجمة (كان عامل خصم 50 % فالزحمة كانت لا تطاق هناك، ممكن ده السبب اللي خلاني معرفش ألف فيه القسم بتاعهم اوي و أطلع بحاجات تانية. بس جبت من عندهم:


-أثر على الحائط (قصص) - فيرجينيا وولف

-الذرة الرفيعة الحمراء (رواية) - مو يان
-قصص خورخي لويس بورخيس
-انتصار الحضارة و تاريخ الشرق القديم - جيمس هنري برستيد
-فرسان الهيكل - ستيفين هوارث
-القصر – فرانس كافكا
-حامل الشمس ينهض و قصص أخرى و هي مختارات لكاتبات أمريكيات هنديات.


أما من مكتبة مصر، فكنت بنتقم لعدم مقدرتي شراء اعمال كثيرة لنجيب محفوظ بسبب احتكار الشروق لها و لأني مقدرش أدفع 50 جنيه في كتاب واحد فاشتريت له الأعمال التالية و كلهم مكملوش 50 جنيه! الأعمال:



بين القصرين، 
السكرية، 
قصر الشوق، 
زقاق المدق، 
السراب، 
المرايا، 
ميرامار، 
الحرافيش


وبعد جولة في المعرض وصلت لمكتبة الأسرة و اشتريت منها التالي:


-مجلد نظر - محي الدين اللباد

-نهر السماء (رواية) - فتحي إمبابي
- مذكرات شارلي شابلن
-الموسيقى في الحضارة الغربية - بول هنري لانج

ومن دور نشر متنوعة إشتريت:
-بيوت تسكنها الأرواح (قصص) - هويدا صالح

-ليلة العشق و الدم (رواية قصيرة) - إبراهيم عبد المجيد
-سر المعبد - ثروت الخرباوي
-قلب الأخوان - ثروت الخرباوي (أما نشوف الدوشة دي كلها على إيه بقى   (


وطبعاً اشتريت مجموعة كتب رائعة منها دون كيخوته بجانب شرائي لأعمال أصدقائي المنشورة بالمعرض مثل نوافذ مواربة و قصاصات أنثوية وغيرها، و لكني نسيت الكيس اللي فيه الحاجات دي مع أحد أصدقائي فأول ما أسترجعه هأكتب محتوياته.

المهم بالنسبة للمعرض،للأسف يتطلب أكتر من يوم عشان ألفه معرفتش أروح نص الأماكن اللي كنت عايزة أروحها أو أشتري أو ألف أكتر من كده، للأسف لو أنت مش من سكان القاهرة هتتعب لو عايز تشتري مجموعة كبيرة. و للأسف كمان مفيش تنظيم وكل خيمة أنت بتدخلها بالحظ و مش عارف إيه دور النشر اللي جواها، غير بعض الإستثناءات. و طبعاً المفروض يبقى فيه كذا خريطة في كذا مكان لمساعدة الناس عشان متتوهش، بس أهو نحمد ربنا على وجود المعرض من أساسه.


كان نفسي طبعاً أروح دار الهلال و سور الأزبكية، السور شفته بس مكنش عندي قدرة حتى أني ألف فيه، ودار الهلال ملقتهاش أصلاً، المعرض كان محتاج يومين لف عشان أعرف أجيب كل حاجة لكن مبسوطة بالغنيمة اللي عرفت أطلع بيها. يعني الكتب اللي طلعت بيها مع الكتب اللي عندي في البيت و لسة مقرأتهاش أعتقد يكفوني سنة بحالها ^_^

Saturday, February 2, 2013

الحدوتة اللي بدور عليها ..



هل تدرك تلك اللحظة اللي تبدأ تشوف فيها فيلم و تدرك من أول خمس دقايق أنه بيعرض مشكلة هي مشكلتك أو الـDilemma  اللي أنت عايشها، وتقرر تتابع البطل هيتعامل إزاي مع المشكلة دي عشان تقتدي بيه، وتفاجئ أن البطل نهايته مأساوية لمجرد أنه حاول يحل مشكلته أو ينفذ حلمه اللي يتصادف أنه مشكلتك و حلمك أنت كمان؟ تدركها؟ أنا أدركها أوي، لأني واجهتها.

ياما شفت أفلام بتتكلم عن فنانين/كاتبين/مغنيين .. إلخ، مينفعش ينجحوا من غير ألم كبير في حياتهم أو على الأقل تجارب. وأكتشف أني لا أعاني من ألم فظيع، بالطبع عدى كوني مصرية و أتعامل مع كم الفظائع اللي في مجتمعنا المصري، مشاكلي ليست عميقة. لم أمر بمشكلة عاطفية و مشاكلي مع أهلي ليست بذلك العمق كذلك. أصدقائي ليس فيهم من يحاول إنقاذ العالم أو يخفي سر يهدد البشرية، لم يتبقى سواي، يجب أن أمر أنا بتجربة تغير من حياتي و تمنحني التجربة التي أحلم بها لأكتب عنها.

لكن ما الحل؟ في الفيلم تعرض البطل لأسوأ أزمة عاطفية متوقعاً أنها لن تكون بهذا السوء فقط لينتج موسيقى ذات معنى. هل على أن أمر بمثل هذه الأزمات لكي أكتب شيئاً ذي جدوى؟ ألا يمكنني فقط أن أكتفي بتجارب الأخرين و "أتقمص" الدور؟

شارلوت برونتي عاشت طول عمرها بدير و رغم ذلك كتبت "جين إير" و لم تخرج قبلها من الدير و لم ترى العالم الذي كتبت عنه، هل يمكنني أن أكون مثلها؟ هأنذا أعود للتقمص مرة أخرى. أنا لا أريد الإكتفاء بكتابة مذكرات و قصاصات، أريد تلك القصة الملحمية المذهلة التي يبدو أن الجميع يُجمعون أن على أن أمر بكارثة تغير من حياتي لتمنحني تلك التجربة الملحمية.

أتعرفون؟ أحياناً أتمنى لو أن كل ما نراه في الأفلام حقيقي، عن السحر و السفر عبر الأزمان و كل تلك الخيالات، أتحدث. بفضلها ربما أتمكن من عيش ملحمتي التي تستحق ان أكتبها، ولكن حتى الأن لم أجد ملحمة تستحق الكتابة بعد... دون أن تكون نتيجة لكارثة ما.

Friday, February 1, 2013

هندي كوري ياباني .. مفيش مصري يا باشا؟


تلك اللحظة التي تنهي فيها فيلم رومانسي مفعم بالمشاعر وتنظر بجوارك تتوقع أن "الخيال" الذي كنت تشاهده هو حقيقة، وأنك ستجد من يقول تلك الكلمات بالضبط مثلما قالها ذلك الممثل لتلك الممثلة. ورغم أنك عارفة جداً جداً أنهم بيمثلوا ولكن هذا لا يمنعك من الإقتناع أنهم بعد الإنتهاء من الفيلم، كانا قد عاشا قصة حب حقيقية جداً.

شاهدت أمس فيلم (Rockstar) الهندي وهو إنتاج عام 2011 بعد إنقطاع فترة لا بأس بها عن الأفلام الرومانسية وخاصة الهندية، وبعد أن شاهدته تذكرت لماذا قاطعتها، لأنها أفلام، بكل بساطة.
لأن العالم المتوحش الذي نعيش فيه لا يعترف بالحب اللي بنشوفه، هو لا يعترف بالورود والصمت الجميل، لا يعترف بالهدوء ولا الجنون، فقط لأنه واقع.

طيب أكيد عارفين تلك اللحظة اللي بتكون بعد الفيلم المؤثر أو الأغنية المؤثرة أو أياً كان اللي بيأثر فيكم، وبعدها بتقعدوا ساكتي ومش عايزين تكلموا حد، لا غضباَ و لا حزناً ولا مشكلة شخصية مع حد شخص بعينه، ولكن على رأي محمد هنيدي في فيلم "فول الصين العظيم": عايز صوتها يبقى أخر صوت أسمعه قبل ما أنام.

هو ده!

بس محمد هنيدي بيصحى يلاقي الأنسة لي تاخده المسابقة، أنا بصحى على عالم روتيني قاسي ممل مفيهوش رومانسيتي الكورية الهندية اليابانية. أشوف كوري و أفكر "Too sweet"، طيب أشوف ياباني وأفكر "Too cute" ، أما الهندي أتفرج و أقول "Too romantic". أولع في نفسي طيب؟

...
-أنتي زعلانة؟
-لا مش زعلانة، هزعل ليه؟
-أنا حاسس أنك زعلانة.
-والله مش زعلانة
-أنا عارف أنك زعلانة.
-أنا بدأت أزعل .. بمعنى أصح أتضايق.
-شفتي؟
-.......
....

جربت في مرة تلقي نظرة خاطفة على الشارع، أي شارع، وهتشوف بنفسك أن أنا مش بتبلى علينا كبني أدمين. إحنا نفتقد الرومانسية، وفي الجو الغم ده، اللي عنده أي حس رومانسي هيفقده هو كمان بإذن الله. الحب بقى مصطنع، بقى عبارة عن كليشيه بدب أحمر بورد دبلان بكارت الكلام المكتوب فيه اتقال فيه 100 فيلم قبل كده. مفيش إبتكار! وهي الرومانسية إيه غير أنك تطلع المجنون –المبتكر- اللي جواك.

الرومانسية بقت واجب عليك، عشان ميتقالش عليك حاجة ولا عشان هو/هي ميزعلش/متزعلش فبتقول كلمة من مسلسل على كلمة من فيلم على كلام أغنية وأهي بتمشي.
إبتكروا في حبكم و عيشوا الرومانسية حتى ولو لوحدكم، متوصلوش لدرجة أنكم تشوفوا الفيلم الرومانسي و تناموا عشان عايزين أخر صوت تكونوا سمعتوه هو صوت ممثل ..

...
يمكن لو في بيني وبينك حكي، كنا حكينا ..
يمكن لو في بيني وبينك دمع، كنا بكينا ..
لو كان في طريق تودي، شوية شوية كنا مشينا ..
او كان في شي درب يوصل بيني وبينك كنا لقينا ..
يمكن لو في بيني وبينك قصص كنا قرينا ..
يمكن لو في بيني وبينك صلاه كنا دعينا ..
يمكن لو في بيني وبينك حلم كنا غفينا ..
يمكن لو في بيني وبينك سلم كنا نسينا ..
...

ولأني لا أجيد سوى نصح الأخرين ولا أجيد إسداء أي نصيحة لنفسي، فها أنا ذا، بطبق إندومي الدجاج أشاهد هذا الممثل يبكي حبيبته الضائعة، وأبكي معه. وأدري أن بعد خمس دقائق سيضحكون و يبتسمون وهم يخرجون من موقع التصوير .. وأنا أنام عشان مسمعش غير صوت الممثل.




Sunday, January 20, 2013

يوماً ما .. سأستمتع بالحياة.



أتدري تلك الأمنية التي يتمناها البعض لك في يوم مولدك "فلتحيا إلى أقصى حد! فلتستمتع بالحياة"، أنا لا أظن أن أحداً منا يطبقها بالفعل.

ما لم تكن تتنزه كل يوم أو على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع، و تنعش عينيك المجهدة بمنظر الطبيعة و الورود، و مشاهدة السحب في السماء، فأنت لا تستمتع بحياتك.

ما لم تكن تشاهد أفلام بلغات مختلفة و تتعرف على ثقافات و عادات و تقاليد مختلفة، فأنت لا تستمتع بالحياة.

ما لم تكن منفتح على ذوي الديانات الأخرى و تتقبل هؤلاء الذين لا يرون للدين وجوداً، ما لم تتخلى عن إنغلاقك و تعصبك حتى و إن كنت على صواب، فانت بالتأكيد لا تستمتع بالحياة.

كم أود أن لا أحيا في منزل، أن يكون لي ذلك المنزل المتنقل، أشاهد فيلماً في السينما و أمشي بين الأشجار و والورود و أحضر وجبة بسيطة و أنام تحت النجوم. أسافر كل فترة لبلد مختلفة، لا لأقيم في فندق فاخر، بل لأتجول في الشوارع و أعرف الفرق بين صخب النهار و شاعرية الليل. أن أقوم بجولة في أوروبا، أن أقطع تلك المسافة الصغيرة الكبيرة بين كوريا و اليابان، و أن يكون لي نصيب من الحلم الأمريكي، لا بأس بساندوتش هوت دوج و مشاهدة مسرحية في برودواي، يكفيني هذا.

لا أود تقييدات الشهادات و الأموال، نحن لا نستمتع بالحياة، إن كنا نلهث وراء مال أو شهادة أو درجة علمية أخرى. من منا درس شيئاً يحبه، و سعى ليفيد البشرية، أو على الأقل نفسه به؟ من حاول أن يفهم نظرية ما، لا ليحصل على جائزة نوبل من وراءها، بل أنه يريد أن يفهمها فقط، لا غير؟ لا أحد على ما يبدو.

معدودون هؤلاء من يستطيعون أن يعيشوا الحياة بلا عقد، مهما واجهتهم مشاكل. من منا لا زال يلهو بألعاب الطفولة، يشاهد مسلسلات كارتون الطفولة، لا يزال في مرحلة الطفولة؟ لا أحد، لا لشئ سوى لأن المجتمع يرى أن علينا أن نكبر، المجتمع يرى أن الإستمتاع بالحياة يخص الأطفال فقط، عليا نحن كبالغين أن نتعامل برشد و حكمة.

من منا ركب القطار و ذهب في رحلة لا يعلم وجهتها و خرج من المحطة إشتري حلوى و كتاباً و عاد لمنزله؟ لا أحد، ربما لأننا في بلد لا تشجع على ذلك، و ربما لأنه من الأسهل أن تظل بالمنزل لا تفعل شيئاً سوى التحديق في شاشة و محادثة أشخاص لم تلتقيهم قط.

حياتك مملة، و تعرف ذلك، و لكنك لا تفعل شيئاً لتغيير ذلك سوى التذمر من حياتك و كيف هي مملة. تربط نفسك بأشخاص إفتراضيين، وتصبح مكانتك الإجتماعية و "برستيجك" مرتبط بعدد الريتويتات التي حصلت عليها من ذلك التويب المشهور، و يصبح يومك الضئيل متركز في موقعين ثلاثة على الأكثر، دون أي هدف تسعى إليه.

شيئاً فشيئاً، تنسى ماهية الحياة، فما بالك بالإستمتاع بها؟ تصبح حياتك روتينية، تصبح بلا معنى، تصارع من أجل البقاء، تسعى لتصل لأهداف لا تريدها لهزيمة أشخاص لا يمثلون لك شيئاً، لتصل إلى منصب لم يكن في قائمة أحلامك، لا لشئ سوى لأنه يجب عليك أن تكبر و تنضج، و تترك الإستمتاع بالحياة للأطفال.

إن كانت هذه الحياة التي تريدونها لي، فشكراً و لكنٍ عشتها كثيراً و مللتها، و سأعود للإستمتاع بالحياة حتى و إن نالني لقب طفلة للأبد. سأسافر بلا وجهة و أشتري حلوى و كتاب، سأنام تحت النجوم، سأعيش في بيت متنقل و سألتهم كل الهوت دوج الأمريكي الذي أتمناه ...
فقط ليس اليوم.

ربما يوماً ما .. سأستمتع بالحياة.